تصاعُد أزمة "الأمن الموازي" في جزر القمر

  • Home
  • تصاعُد أزمة "الأمن الموازي" في جزر القمر
Cass Banener Image
تصاعُد أزمة "الأمن الموازي" في جزر القمر

تصاعُد أزمة "الأمن الموازي" في جزر القمر

تعيش العاصمة القمرية موروني منذ مطلع فبراير 2026 حالة من الاستنفار الأمني غير المُعلَن، إثر بروز "جهاز الأمن الخاص" التابع للأمين العامّ للحكومة، نور الفتح الغزالي، كقوة أمنية ضاربة تتجاوز في صلاحياتها الأجهزة التقليدية للدرك الوطني والأمن المركزي، مما يُنذِر بتفكُّك وحدة القرار الأمني داخل الدولة.

بدأت الأزمة تأخذ طابعاً علنياً عقب حملة اعتقالات مباغتة طالت نحو 25 ضابطاً من الدرك والأمن المركزي، ونقلهم إلى "منطقة أمنية مغلقة" بضواحي العاصمة تخضع مباشرة لسلطة الأمين العامّ.

ويعمل جهاز الأمن الخاص بمعزل عن قيادة الأركان وبدون تنسيق مع وزارة الداخلية، مما خلق حالة من "الارتباك العملياتي" في الشارع القمري.

ولم تقتصر الحملة على العسكريين، بل امتدت لتشمل تفتيش منازل برلمانيين وقيادات في الحزب الحاكم، بذريعة منع "تواصُل غير مصرح به" مع أحزاب المعارضة.

أحد أكثر الجوانب غموضاً في هذه الأزمة هو موقف الرئيس غزالي عثمان، الذي لم يتخذ أي إجراء للحدّ من صلاحيات ابنه (نور الفتح الغزالي) وجهازه الأمني رغم مناشدات الحزب الحاكم.

ويُعتقد أن تصاعُد نفوذ جهاز نور الفتح يرتبط بمساعد الرئيس غزالي عثمان لتأمين انتقال السلطة داخل الأسرة الحاكمة، عَبْر تصفية أيّ جيوب معارضة داخل المؤسسة العسكرية قد تعترض على هذا المسار مستقبلاً.

وقد أدى هذا التغوُّل إلى شَلَل في عمل البرلمان وتوتُّر مكتوم داخل سلك الدرك الوطني، الذي بات يرى في "الأمن الخاص" تهديداً لوجوده وهيبته كحامٍ للدستور.

وتضع هذه الأزمة جزر القمر أمام مفترق طرق خطير، ففي حال نجاح نور الفتح في إحكام السيطرة الكاملة على مفاصل الدولة الأمنية والسياسية، وتحييد الحرس القديم في الجيش والحزب الحاكم، فإن ذلك سيمهد الطريق أمامه لوراثة السلطة بدون عوائق كبيرة.

أما في حال حصول تحرُّك مضادّ من قيادات الجيش لاستعادة "وحدة القرار الأمني"، فإن البلاد قد تدخل في دوامة من الفوضى العسكرية والسياسية. وربما يحصل انهيار داخل كتلة الحزب الحاكم، مما يمنح المعارضةَ فرصةً لاستعادة زمام المبادرة في الشارع.

وبالمجمل فإن نشوء "أمن مُوازٍ" في دولة ذات تاريخ طويل من الانقلابات مثل جزر القمر يمثل "لعباً بالنار"؛ فالنظام يحاول حماية نفسه عَبْر أدوات أمنية غير شرعية، لكنه في المقابل يدمر المؤسسات التي تحمي شرعيته.

إنّ استمرار هذا الوضع سيجعل من جزر القمر بؤرة توتُّر جديدة في المحيط الهندي، مما قد يستدعي تدخُّلاً من الاتحاد الإفريقي لفرض تهدئة قبل انفجار الموقف ميدانياً.

 



Related posts
Chinese Firms to Develop Angola’s Diamond Sector
Ethiopia’s Amhara Conflict Hits a Complex Stalemate