وقَّعت الحكومة الأنغولية في مطلع فبراير 2026 سلسلة من الاتفاقيات الاستثمارية الضخمة مع مجموعة من الشركات الصينية المملوكة للدولة، تهدف إلى تطوير مناجم "الماس" وتوسيعها في المقاطعات الشرقية، لا سيما في ولايتَيْ "لوندا نورتي" و"لوندا سولي".
تأتي هذه الخُطوة في إطار إستراتيجية الرئيس جواو لورينزو لتقليل ارتهان الموازنة العامة لتقلبات أسعار النفط، الذي يمثل حالياً أكثر من 90% من إيرادات التصدير، والتحول نحو قطاع التعدين كرافعة أساسية للنمو غير النفطي.
تتضمن الاتفاقيات ضخّ استثمارات تُقدَّر بمليارات الدولارات لتحديث تقنيات الاستخراج في مناجم "كاتوكا" و"لواتشي"، اللذيْنِ يُعَدّان من بين أكبر مناجم الماس في العالم. وتشمل الشراكة استخدام تقنيات صينية متطورة للمسح الجيولوجي والتنقيب في أعماق لم تكن متاحة سابقاً، مما يرفع من عمر المناجم الافتراضي بنسبة 20%، والالتزام بإنشاء مراكز لصقل الماس وتقطيعه داخل أنغولا، بدلاً من تصديره كخامات، لتعظيم القيمة المضافة وخلق فرص عمل تقنية للشباب الأنغولي.
كما تشمل الاتفاقيات قيام الشركات الصينية بتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية التي تربط المقاطعات الشرقية بميناء "لوبيتو" الإستراتيجي، لتسهيل عمليات التصدير.
يحمل هذا التوجه دلالات إستراتيجية تتجاوز مجرد استخراج الأحجار الكريمة، حيث تسعى أنغولا من خلال زيادة إنتاج الماس إلى توفير سيولة نقدية تساعدها في سداد ديونها للصين، والتي تتجاوز 17 مليار دولار، حيث يتم استخدام جزء من العائدات المتوقَّعة كضمانات ائتمانية.
كما تهدف لواندا إلى تعزيز سيطرة شركة "إندياما" (Endiama) المملوكة للدولة على قطاع التعدين، مع تقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين (مثل شركة "دي بيرز" وشركات روسية) لصالح الشريك الصيني الذي يُقدّم تمويلاً مرتبطاً بمشاريع البِنْية التحتية.
ويمثل تطوير المقاطعات الشرقية (الأقلّ نمواً) هدفاً سياسياً لتخفيف حِدّة التهميش وتقليل التوتُّرات المناطقية التي قد تستغلها المعارضة.
وتمثل هذه الاتفاقيات "طوق نجاة" للاقتصاد الأنغولي في ظلّ تذبذب إنتاج النفط، إلا أنها تضع لواندا أمام تحدي "الارتهان المتزايد" لبكين.
ومن المرجَّح أن يؤدي تطوير قطاع الماس إلى وضع أنغولا كأكبر منتج عالمي بحلول عام 2030، لكن النجاح الحقيقي سيتوقف على قدرة الحكومة على مكافحة عمليات التهريب وضمان وصول العائدات إلى الخزينة العامة بعيداً عن شبكات الفساد المحلية.
كما أن دخول الصين بقوة في قطاع الماس قد يثير حفيظة المنافسين الغربيين، مما يضع أنغولا في قلب التنافس الجيوسياسي على الموارد الإفريقية.




