مسار المواجهة مع حركة الشباب في الصومال

  • الرئيسية
  • مسار المواجهة مع حركة الشباب في الصومال
Cass Banener Image
مسار المواجهة مع حركة الشباب في الصومال

مسار المواجهة مع حركة الشباب في الصومال

تمكنت حركة شباب المجاهدين في الصومال خلال الربع الأخير من عام 2025 ومطلع عام 2026 من استعادة السيطرة على بلدات وقرى إستراتيجية في إقليمَيْ غلغدود وهيران. ومن أبرز هذه المناطق بلدة "عيل طير" والقرى المحيطة بمدينة "محاس" وبلدة "واجهو"، بالإضافة إلى مناطق في محيط "عيل بور".

وجاءت هذه السيطرة عقب انسحاب تكتيكي لقوات بعثة الاتحاد الإفريقي (أتميس) ضِمن خطة تسليم المهام، أو نتيجة هجمات مباغتة استهدفت قواعد القوات المحلية "ماويسلي" التي كانت تفتقر للغطاء الجوي الكافي في تلك اللحظات، مما مكّن الحركة من إعادة تثبيت نقاط تفتيشها وإدارة الجبايات في هذه الجيوب الحيوية.

تكتسب السيطرة على هذه المناطق في وسط الصومال أهمية إستراتيجية فائقة، كونها تمثل "قلب الربط الجغرافي" بين أقاليم الجنوب والشمال؛ فالسيطرة على بلدات في إقليمَيْ غلغدود وهيران تعني فعلياً القدرة على قطع طريق "الشريان الهام" (طريق غاروي-مقديشو)، وهو المسار الرئيسي للإمدادات التجارية والعسكرية.

كما أن التموضع في هذه المناطق يمنح الحركة حرية التحرك في تضاريس وعرة تصعب مراقبتها، ويجعل من هذه البلدات منصات انطلاق لشنّ هجمات "بعيدة المدى" نحو العاصمة مقديشو أو نحو الولايات الحدودية مع إثيوبيا.

في المقابل، واصل الجيش الوطني الصومالي، مدعوماً بمعدات تركية حديثة وصلت في فبراير 2026، تنفيذ عمليات نوعية في أقاليم "هيران" و"غلغدود". وتزامن ذلك مع تصعيد في الضربات الجوية الأمريكية والإماراتية التي استهدفت مخابئ القيادات الوسطى ومخازن السلاح، مما حدّ من قدرة الحركة على حشد قوات كبيرة لشن هجمات واسعة النطاق على المدن الرئيسية.

كما تواجه الحركة تهديداً آخر يتمثل في تنظيم داعش، فرغم التفاوت الكبير في الحجم والنفوذ لصالح حركة الشباب، إلا أن وجود داعش أصبح بشكل متزايد يمثل "مهدداً نوعياً" يربك حسابات الحركة ويؤثر على تماسُكها الداخلي.

ويحاول تنظيم داعش استنزاف الموارد البشرية للحركة، عبر جذب قياديين وعناصر فيها، والتنافس على ولاء العشائر والمجموعات المحلية. وفي بعض مناطق بونتلاند، يتصارع الطرفان على فرض الإتاوات على الشركات والمحلات التجارية، مما يُضعف قدرة حركة الشباب على احتكار الموارد المالية في تلك المناطق.

كما أن تزايُد نشاط داعش في الصومال يجعل المنطقة تحت مجهر الرقابة الجوية المكثفة، وهو ما يحدّ من حرية حركة عناصر "الشباب" المتواجدين في نفس النطاق الجغرافي.

المسار المتوقَّع للمواجهة

بناءً على المعطيات القائمة، فإن السيناريوهات المتوقعة لمسار المواجهة مع حركة الشباب خلال عام 2026 هي على النحو التالي:

السيناريو الأول: الاستنزاف المتبادل (الأكثر ترجيحاً)

بقاء الوضع على ما هو عليه؛ حيث تسيطر الحكومة على المدن والممرات الرئيسية، بينما تحتفظ الحركة بنفوذها في المناطق الريفية والعمق، مع استمرار الهجمات الانتحارية في مقديشو. هذا السيناريو يفترض بقاء الدعم الدولي العسكري دون حسم ميداني كامل.

السيناريو الثاني: الانهيار التدريجي للحركة

نجاح الحكومة في كسب ولاءات العشائر بشكل كامل وتجاوُز الخلافات مع الولايات الإقليمية، مما يؤدي إلى قطع طرق الإمداد عن الحركة وتطويقها في جيوب معزولة. قد يدفع هذا السيناريو جناحاً من الحركة نحو قبول مفاوضات سياسية بوساطة إقليمية.

السيناريو الثالث: التوسُّع الإستراتيجي للحركة

استغلال الحركة لانهيار محتمل في التوافق السياسي الصومالي أو انشغال القوى الدولية بملفات أخرى، مما يمكنها من شنّ هجمات منسقة لاستعادة السيطرة على موانئ ثانوية أو بلدات إستراتيجية قريبة من مقديشو، مما يفرض واقعاً أمنياً معقداً يهدد شرعية الحكومة الفيدرالية.

 



مواد ذات صلة
تصاعُد أزمة "الأمن الموازي" في جزر القمر
هجوم "جبهة نصرة الإسلام والمسلمين".. هل اقترب الخطر من العاصمة البوركينية؟