دبلوماسية روسية ثقافية مسلحة في غينيا الاستوائية

  • الرئيسية
  • دبلوماسية روسية ثقافية مسلحة في غينيا الاستوائية
Cass Banener Image
دبلوماسية روسية ثقافية مسلحة في غينيا الاستوائية

دبلوماسية روسية ثقافية مسلحة في غينيا الاستوائية

شهدت عاصمة غينيا الاستوائية مالابو مطلع عام 2026 تحوُّلاً نوعياً في شكل التواجد الروسي، حيث انتقلت موسكو من مرحلة "التعاون الفني" إلى مرحلة "التموضع الإستراتيجي" تحت غطاء القوة الناعمة والمراكز الثقافية، مما أثار مخاوف دولية واسعة. 

وقد افتتحت روسيا في 17 فبراير "مركزاً ثقافياً" جديداً في مالابو في فبراير. وهذا المركز لا يقتصر على الأنشطة اللغوية، بل يُستخدم كمنصة لعرض أفلام حربية (مثل "يوميات الحصار") تستهدف فئة الشباب حصراً. 

يحمل المركز الثقافي الجديد اسم " المركز الثقافي الروسي في مالابو". وتملك روسيا أصلاً مركزين "ثقافيين" في مالابو، الأول هو "المركز الثقافي الروسي الشريك (البيت الروسي)، والذي تم افتتاحه رسمياً في 13 ديسمبر 2024، والثاني هو مركز التعليم المفتوح، والذي بدأ العمل في عام 2025، وشهد دفعة قوية في فبراير 2026 مع وصول معلمين متخصصين من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية. 

كما يبدو أن هذه المراكز تُستخدم "كخلايا اختبار" لاستقطاب وتجنيد الشباب الأفارقة للقتال في أوكرانيا أو الانضمام لـ "فيلق إفريقيا" مقابل وعود مالية وتدريبية. 

ويتواجد مئات الجنود والمدربين الروس (نحو 200 عنصر) في غينيا الاستوائية. حيث يتولون مهام حماية الرئيس أوبيانغ وتدريب "لواء التدخل السريع" الجديد المكوَّن من 684 عنصراً. 

وتسعى روسيا لاستخدام موانئ غينيا الاستوائية كمراكز لوجستية لسفنها الحربية (مثل سفينة الإنزال "ألكسندر أوتراكوفسكي" التي زارت مالابو في يناير 2026). ويمثل هذا الوجود تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية في المحيط الأطلسي. 

كما تعمل روسيا كضامن أمني لنظام الرئيس "تيودورو أوبيانغ" ونجله (نائب الرئيس)، مقابل الحصول على نفوذ في قطاع النفط والغاز، وتهميش النفوذ الغربي التقليدي في المنطقة. 

وتُعتبر غينيا الاستوائية "حجر الزاوية" في قوس النفوذ الروسي الجديد الذي يمتد من الساحل وصولاً إلى وسط إفريقيا، مما يمنح موسكو منصّة مراقبة لخليج غينيا الغني بالموارد. 

ويمثل نموذج غينيا الاستوائية "الجيل الثاني" من التمدد الروسي في إفريقيا؛ حيث لم تَعُدْ موسكو تكتفي بـ "المرتزقة" لحماية الأنظمة، بل باتت تؤسس لبنى تحتية "ثقافية-أمنية" مستدامة. إن تحويل مالابو إلى "محطة لوجستية" للأسطول الروسي يعني عملياً كسر احتكار الناتو للمحيط الأطلسي وتطويق المصالح الطاقوية الغربية في خليج غينيا.  

 



مواد ذات صلة
أبعاد بيع مناطق صحراوية للأجانب في مصر وانعكاساته
لوبيات الفساد وصفقات الدولة في تونس