السنغال تُحدّد موعد الانتخابات المحلية المؤجَّلة

  • الرئيسية
  • السنغال تُحدّد موعد الانتخابات المحلية المؤجَّلة
Cass Banener Image
السنغال تُحدّد موعد الانتخابات المحلية المؤجَّلة

السنغال تُحدّد موعد الانتخابات المحلية المؤجَّلة

أعلنت الحكومة السنغالية في فبراير 2026 عن تحديد شهر يونيو المقبل موعداً لإجراء الانتخابات المحلية المؤجَّلة، في خُطوة تهدف إلى كسر حالة الجمود السياسي وتنفيس غضب المعارضة الذي انفجر مؤخراً في شوارع العاصمة دكار.

وتأتي هذه الخُطوة بعد سلسلة من الاحتجاجات العنيفة التي طالبت باحترام الجدول الزمني الديمقراطي وإنهاء ضبابية المشهد السياسي، مما وضع "الاستثناء السنغالي" في ديمقراطية غرب إفريقيا أمام اختبار وجوديّ.

وتدرك السلطة في دكار أن استمرار تأجيل الاستحقاقات الانتخابية لم يَعُدْ خياراً آمِناً، وتتلخص دوافع هذا الإعلان في ثلاثة أبعاد:

 محاولة سحب البساط من تحت أقدام قادة المعارضة الذين نجحوا في حشد آلاف الشباب تحت شعار "حماية الدستور"، حيث يهدف تحديد الموعد إلى تحويل طاقة الغضب الشعبي من "الاحتجاج في الشارع" إلى "الاستعداد للصناديق".

  تسعى السنغال، التي بدأت مؤخراً إنتاج الغاز والنفط، إلى إرسال رسائل طمأنة للشركاء الدوليين والمستثمرين بأن مؤسسات الدولة قادرة على إدارة الخلافات سياسياً، وتجنُّب سيناريوهات الانقلابات التي تعصف بدول الجوار في منطقة الساحل.

  يمنح موعد يونيو الحزب الحاكم (حزب باستيف) فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفه في الأقاليم، خاصة في ظلّ بروز قيادات شبابية معارضة قادرة على تهديد سيطرته التقليدية على البلديات الكبرى.

ورغم الترحيب الحَذِر من بعض القوى السياسية، إلا أن تحديد الموعد يفتح الباب أمام تحدِّيَات جديدة، حيث تُشكّك أطراف واسعة في المعارضة في قدرة وزارة الداخلية على تنظيم انتخابات شفافة، وتطالب بإشراف جهة مستقلة تماماً لضمان عدم التلاعب بالنتائج في المعاقل المعارضة.

وستتحول انتخابات يونيو المحلية إلى "استفتاء شعبي" على أداء الحكومة المركزي؛ فالفوز الكاسح للمعارضة في دكار وزيجينشور والمراكز الحضرية سيعني عملياً بداية العدّ التنازلي للتغيير في قمة السلطة.

ويظلّ هدوء الشارع مرتبطاً بمدى جدية الحكومة في المضيّ قُدُماً نحو الانتخابات دون عراقيل قانونية أو إدارية جديدة قد تؤدي إلى موجة ثانية من الاضطرابات الأكثر عنفاً.

يمثل إعلان موعد الانتخابات في يونيو "مخاطرة محسوبة" من النظام السنغالي؛ فهي تفتح نافذة للحلّ السياسي لكنها تضع شرعيته على المحكّ المباشر.

ومن المرجَّح أن تشهد الأشهر المقبلة استقطاباً حادّاً، حيث ستحاول الحكومة توظيف "الإنجازات الاقتصادية" (خاصة في قطاع الطاقة) كدعاية انتخابية، بينما ستراهن المعارضة على "العدالة الاجتماعية" و"الإصلاح المؤسسي".

إنّ نجاح السنغال في عبور محطة يونيو بسلام سيؤكد متانة نظامها الديمقراطي، أما أيّ تعثُّر جديد فقد يدفع البلاد نحو نفق مظلم يهدد استقرارها التاريخي.

 

 



مواد ذات صلة
خطر انهيار نظام الأسد في سوريا على الإستراتيجية الروسية في إفريقيا
مصر تتولى رئاسة مجلس السِّلْم والأمن الإفريقي