شهد الأسبوع الأخير من كانون الثاني/ يناير 2026 تحوُّلاً نوعياً في وتيرة الانفلات الأمني بولاية "كادونا" النيجيرية، حيث انتقلت الهجمات من الغارات الريفية التقليدية إلى عمليات اختطاف جماعي منظمة استهدفت قرى بأكملها ومؤسسات دينية.
وتبرز قرية "كورمين والي" كنموذج لهذا التصعيد، إذ أدت الهجمات الأخيرة إلى نزوح جماعي للسكان بعد اختطاف ما يقرب من ربع قاطنيها، وسط عجز ميداني عن ملاحقة الجناة في المناطق الغابية الوعرة.
تجاوزت الهجمات الحالية مجرد الصراع التقليدي بين الرعاة والمزارعين، لتتحول إلى نشاط إجرامي عابر للولايات تقوده عصابات "قطاع الطرق".
وتستخدم هذه الجماعات تكتيكات "الحصار المباغت" لقطع طرق الإمداد عن القرى المستهدَفة، مع التركيز على الكنائس والمجمعات السكنية لضمان الحصول على فدية مالية كبيرة.
هذا التطوُّر يشير إلى فشل إستراتيجية "الردع الجوي" التي انتهجها الجيش النيجيري مؤخراً، حيث تكيفت العصابات عَبْر التحرك في مجموعات صغيرة يصعب رصدها حرارياً داخل الأدغال الكثيفة.
تسبب الانفلات الأمني في شلل تامّ للنشاط الزراعي في واحدة من أهم الولايات المنتجة للحبوب، مما ينذر بأزمة أمن غذائي حادّة ستنعكس آثارها على العاصمة أبوجا خلال الأشهر المقبلة.
سياسياً، يواجه حاكم ولاية كادونا ضغوطاً شعبية متزايدة نتيجة اتهامات بالتقصير في حماية المجتمعات المسيحية، مما يغذي الاستقطاب الطائفي والعِرْقي داخل الولاية.
كما أن تحوُّل "الاختطاف" إلى مهنة مدرّة للربح يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي، حيث تضطر الأُسَر لبيع ممتلكاتها المتواضعة لتأمين فدية ذويها، مما يعمق معدلات الفقر الهيكلي.
إن استمرار هذا النمط من الهجمات في كادونا يعكس تحوُّل الولاية إلى "منطقة رمادية" خارج سيطرة الدولة الفعلية.
ومن المرجَّح أن يؤدي غياب الحلول الأمنية الجذرية إلى لجوء المجتمعات المحلية لتشكيل "ميليشيات دفاع ذاتي" خارج إطار القانون، وهو ما سيقود مستقبلاً إلى حرب أهلية مصغرة داخل الولاية.
دولياً، يمثل هذا الانفلات تهديداً لمشاريع البِنْية التحتية المموَّلة صينياً في المنطقة، مما قد يفرض ضغوطاً خارجية على الحكومة النيجيرية لتغيير إستراتيجيتها العسكرية بالكامل في الشمال الغربي.




