سقوط هومبوري يفتح وسط مالي أمام جبهة نصرة الإسلام

  • الرئيسية
  • سقوط هومبوري يفتح وسط مالي أمام جبهة نصرة الإسلام
Cass Banener Image
سقوط هومبوري يفتح وسط مالي أمام جبهة نصرة الإسلام

سقوط هومبوري يفتح وسط مالي أمام جبهة نصرة الإسلام

مثَّل سقوط معسكر كيسينغوي في هومبوري (في وسط مالي، ضِمن دائرة دوينتزا في إقليم موبتي)، مساء 30 إبريل ، محطة نوعية في التصعيد الجاري بوسط مالي، ليس فقط لأن جبهة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) نجحت في الاستيلاء على قاعدة عسكرية ثقيلة التسليح، بل لأن العملية تعكس انتقال الجماعة من نمط الاستنزاف والكمائن إلى نمط الهجوم المناور على العُقَد العسكرية وخطوط الإمداد الرئيسية.  

وقد نفذت الهجومَ كتيبتان قوامهما أكثر من 200 عنصر على دراجات نارية، وتمكنا من دخول المعسكر بعد انسحاب القوة المالية منه، ثم الاستيلاء على عتاد ثقيل شمل نحو 20 دبابة و15 قطعة مدفعية قبل إحراق المنشأة بالكامل، في مشهد يختزل تآكُل قدرة الجيش المالي على التمسك بمواقعه خارج المراكز الكبرى.  

تكمن أهمية هومبوري في موقعها الجغرافي أكثر من وزنها السكاني. فالبلدة تقع على المحور الرابط بين دوينتزا وموبتي، أي على الشريان الذي يصل وسط مالي بعمقها الجنوبي وبالعاصمة باماكو، كما تشكل عقدة عبور بين محور "موبتي–غاو" ومحور الوسط المتجه شمالاً. لذلك فإن السيطرة على معسكر هومبوري لا تعني مجرد ضربة تكتيكية ضد ثكنة معزولة، بل تعني فتح ثغرة على واحد من أهم محاور الحركة العسكرية واللوجستية للجيش المالي في الوسط، وتهديد قدرة باماكو على دعم مواقعها شرق موبتي وشمالها.  

بهذا المعنى، تمثل هومبوري حلقة وسطى بين ضغط الجماعة على باماكو من الجنوب الغربي، وتمدُّدها نحو عمق الوسط والشمال من الشرق.  

ما جرى في هومبوري لا يمكن فصله عن الهجوم الأوسع الذي بدأ منذ 25 إبريل ، حين أطلقت جبهة نصرة الإسلام والمسلمين، بالتوازي مع حلفائها المحليين، موجة عمليات منسقة استهدفت كاتي، ومحيط باماكو، وموبتي، وسيفاري، وغاو، وكيدال. هذا النمط من الضربات المتزامنة كشف عن تحسُّن واضح في التخطيط العملياتي، وارتفاع مستوى التنسيق بين وحدات الجبهة، وقدرتها على توزيع الضغط على أكثر من جبهة في وقت واحد.  

كما أظهر أن الجماعة باتت قادرة على الجمع بين تكتيك الحصار على العاصمة، والضغط على القواعد الخلفية، والانقضاض على المواقع الطرفية الأقل قدرة على الصمود.  

التقدم الأخير يعود إلى أربعة أسباب رئيسية:  

1.الإنهاك البِنْيويّ الذي أصاب الجيش المالي بعد أسابيع من الضغط المتزامن، خصوصاً عقب مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا خلال هجمات 25–26 إبريل، وهو ما أضعف مركز القيادة وأربك منظومة القرار العسكري.  

2.هشاشة الانتشار الميداني للجيش، إذ تنتشر وحداته على مسافات واسعة مع ضعف في الإسناد الجوي وسرعة التعزيز، ما يجعل كثيراً من المواقع المتقدمة عرضة للانسحاب قبل الاشتباك.  

3. اعتماد جبهة نصرة الإسلام والمسلمين على تكتيك الحركة الخفيفة عبر وحدات الدراجات النارية، بما يمنحها سرعة التفاف ومباغتة يصعب على القوات النظامية الثقيلة مجاراتها.  

4.  تراجُع الأثر الردعي للدعم الروسي، بعدما بات الوجود الروسي أقرب إلى قوة إسناد محدودة التأثير في ضبط المسار الميداني، لا سيما بعد الانتكاسات الأخيرة في الشمال والوسط.  

ميدانياً، يمنح سقوط هومبوري الجبهة ثلاثة مكاسب مباشرة:  

أولاً، مكسباً نارياً عَبْر الاستيلاء على عتاد ثقيل يمكن إعادة توظيفه أو تفكيكه أو حرمان الجيش منه.  

ثانياً، مكسباً نفسياً وإعلامياً يرسخ صورة الجيش كقوة تنسحب وتخلي مواقعها قبل الاشتباك.  

ثالثاً، مكسباً عملياتياً يتيح توسيع الضغط على محور "دوينتزا–موبتي"، وربما تهديد سيفاري، بما يرفع كلفة تحرُّك الجيش بين الوسط والعاصمة.  

في المقابل، يضع هذا التطور المجلس العسكري أمام معضلة صعبة: إما سحب مزيد من القوات لتأمين باماكو ومحيطها، بما يعني ترك الأطراف أكثر انكشافاً، أو الإبقاء على الانتشار الحالي مع خطر تكرار سيناريو هومبوري في مواقع أخرى.  

على المدى القصير، يتوقع استمرار الجبهة في إستراتيجية “توسيع الاختناق” عَبْر ضرب المحاور الرابطة بين باماكو والوسط، مع استهداف نقاط العبور والتموين بدلاً من التمسك الحضري المباشر.  

 



مواد ذات صلة
تحسُّن في العلاقات المغربية الكينية
تصاعُد نشاط الجماعات الجهادية في المثلث الحدودي بين النيجر ونيجيريا وبنين