تقدُّم حركة 23 مارس نحو عاصمة الكونغو

  • Home
  • تقدُّم حركة 23 مارس نحو عاصمة الكونغو
Cass Banener Image
تقدُّم حركة 23 مارس نحو عاصمة الكونغو

تقدُّم حركة 23 مارس نحو عاصمة الكونغو

يشهد إقليم كيفو الشمالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحوُّلاً دراماتيكياً في خارطة السيطرة الميدانية منذ مطلع مارس 2026، حيث انتقلت حركة "23 مارس" من نمط العمليات المحدودة إلى إستراتيجية "الحصار الحضري الشامل" لمدينة غوما.

وتركزت العمليات العسكرية في محيط بلدة "ساكي" الإستراتيجية، التي تُعتبر البوابة الغربية الوحيدة المتبقية للعاصمة الإقليمية، حيث تهدف الحركة من خلال السيطرة على التلال المرتفعة المحيطة بها إلى وضع المقرات السيادية والمطار تحت المدى المدفعي المباشر، مما يشلّ القدرة على المناورة العسكرية للقوات الحكومية.

وقد نجحت الحركة فعلياً في قطع طريق الإمداد الرئيسي RN2، مما أدى إلى عزل مدينة غوما عن محيطها الجنوبي في "بوكافو".

هذا الحصار لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليخلق أزمة إنسانية واقتصادية خانقة داخل المدينة نتيجة توقُّف تدفُّق السلع الأساسية، وهو تكتيك يهدف بوضوح إلى الضغط على الحاضنة الشعبية وإجبار الحكومة المركزية في كينشاسا على تقديم تنازلات سياسية جوهرية والاعتراف بالحركة كطرف شرعي في مفاوضات مباشرة.

وقد أظهرت المعارك الأخيرة تطوُّراً نوعياً في قدرات الحركة القتالية، حيث باتت تعتمد على منظومات دفاع جوي محمولة نجحت في تحييد التفوق الجوي للجيش الكونغولي ومنعت مروحياته من تنفيذ عمليات الإنزال أو الإخلاء الطبي.

كما برز استخدام الطائرات المسيرة التجارية المطوَّرة كأداة استخباراتية حاسمة لتصحيح رمايات الهاون والمدفعية، مما منح مقاتلي الحركة تفوقاً في حرب الجبال الوعرة.

هذا التحوُّل من "ميليشيا غابات" إلى "قوة شِبه نظامية" تقنياً يعكس حجم الدعم اللوجستي المتطور الذي تتلقاه الحركة، ويفسر سرعة انهيار بعض الخطوط الدفاعية الأمامية للقوات الحكومية.

حالة "الجمود الدبلوماسي" في مسار لواندا والتوتر المتصاعد بين كينشاسا وكيغالي وفَّرَا الغطاء السياسي لاستمرار هذا التقدم، ومع بَدْء انتشار قوات "مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي" SADC كبديل للقوات الإقليمية المنسحبة، تُسابق حركة M23 الزمن لتثبيت واقع ميداني جديد على الأرض يصعب تغييره عسكرياً.

السيطرة الوشيكة على عقدة المواصلات في "ساكي" قد تضع المجتمع الدولي أمام خيار وحيد، وهو القبول بالأمر الواقع والتفاوض على "خارطة طريق" جديدة تمنح الحركة نفوذاً إدارياً وعسكرياً دائماً في شرق البلاد.

 



Related posts
Chinese-Russian “Hybrid Alliance” Bolsters Burkinabe Army
Slowing Al-Shabaab: Somalia’s Highway Challenge