تصعيد متعدد الجبهات يُعيد توزيع السيطرة في السودان

  • الرئيسية
  • تصعيد متعدد الجبهات يُعيد توزيع السيطرة في السودان
Cass Banener Image
تصعيد متعدد الجبهات يُعيد توزيع السيطرة في السودان

تصعيد متعدد الجبهات يُعيد توزيع السيطرة في السودان

دخلت الحرب في السودان في شهر إبريل مرحلة جديدة يمكن وصفها بإعادة توزيع موازين السيطرة مع تصعيد عملياتي متعدد الجبهات، حيث يسعى كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى تثبيت مكاسب ميدانية تمهيداً لجولات أوسع من القتال، خاصة في إقليمَيْ كردفان ودارفور.

ويبرز إقليم كردفان بوصفه مركز الثقل الجديد للعمليات العسكرية، فقد كثّف الجيش السوداني هجماته البرية والجوية في جنوب كردفان وغربها، في محاولة واضحة لدفع قوات الدعم السريع خارج المنطقة وفتح الطريق نحو دارفور، التي تمثل المعقل الإستراتيجي الأهم للأخيرة.

في المقابل، أظهرت قوات الدعم السريع قدرة على الاحتفاظ بمواقع رئيسية، بل وتحقيق مكاسب تكتيكية، مثل السيطرة على مدن مهمة في شمال كردفان، ما يعكس استمرار حالة "الكرّ والفرّ" دون حسم واضح.

هذا التوازن النسبي ترافق مع تصعيد نوعيّ في أدوات القتال، حيث برز الاستخدام المتزايد للطائرات المسيَّرة من قِبل قوات الدعم السريع، التي استهدفت مواقع مدنية وعسكرية، بما في ذلك مدارس ومستشفيات، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وتفاقُم الكلفة الإنسانية.

في المقابل، اعتمد الجيش على الضربات الجوية المركزة وتكثيف العمليات البرية، معلناً تدمير مئات المركبات القتالية وإلحاق خسائر كبيرة بخصمه، ويعكس ذلك انتقال الحرب تدريجياً نحو نمط "حرب مركَّبة" تجمع بين العمليات التقليدية والتكنولوجيا منخفضة الكلفة (الدرونز).

إستراتيجياً، يسعى الجيش السوداني إلى استعادة المبادرة بعد تثبيت سيطرته على شرق البلاد والعاصمة الخرطوم سابقاً، حيث يسيطر حالياً على غالبية الولايات (نحو 13 من أصل 18)، خاصة في الشرق وممرات النيل الحيوية.

وتتمثل خطته في التقدم غرباً نحو كردفان ثم دارفور، بهدف تفكيك العمق الإستراتيجي لقوات الدعم السريع. في المقابل تعتمد قوات الدعم السريع على إستراتيجية مختلفة تقوم على ترسيخ السيطرة في الغرب (دارفور وكردفان)، مع الحفاظ على القدرة على شنّ هجمات نوعية في مناطق أخرى، بما يضمن استمرار الضغط على الجيش ومنعه من تحقيق نصر حاسم.

من جهة أخرى، تُظهر التطوُّرات أن الحرب تتجه نحو تعقيد أكبر على المستوى المحليّ، مع تزايُد انخراط الفاعلين غير النظاميين، سواء عَبْر تحالُفات قَبَليّة أم مجموعات مسلحة حليفة لكل طرف. كما تشير تقارير إلى استمرار الانتهاكات الواسعة من الطرفين، بما في ذلك استهداف المدنيين والبِنْية التحتية، ما يعزز توصيف النزاع كحرب شاملة ذات أبعاد إنسانية كارثية.

سياسياً، لم تشهد الأسابيع الأخيرة أيّ تقدُّم يُذكر في المسار التفاوضي، رغم فرض عقوبات دولية محدودة على بعض قيادات قوات الدعم السريع، والتي لم تُحدث تأثيراً ملموساً على مسار العمليات. ويعكس ذلك استمرار الرهان لدى الطرفين على الحسم العسكري أو تحسين شروط التفاوُض ميدانياً، بدلاً من الانخراط في تسوية سياسية قريبة.

إنسانياً، تستمر الحرب في إنتاج واحدة من أكبر الأزمات في العالم، مع ملايين النازحين وتصاعُد مستويات العنف، خاصة في دارفور، حيث تتزايد التحذيرات من عودة أنماط الإبادة الجماعية. كما أن استهداف المَرافق الحيوية، مثل المستشفيات، يُعمّق انهيار الدولة ويزيد من صعوبة الاستجابة الإنسانية.

ومن المرجَّح أن تستمر العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة في كردفان ودارفور، مع احتمال إطلاق الجيش السوداني هجوماً أوسع باتجاه دارفور، إذا نجح في تثبيت مواقعه في كردفان. في المقابل ستواصل قوات الدعم السريع الاعتماد على تكتيكات مَرِنة وهجمات نوعية لعرقلة تقدُّم الجيش. ولا يُتوقَّع حدوث حسم قريب، بل استمرار نمط “الاستنزاف المتبادل”.

 



مواد ذات صلة
دوافع الولايات المتحدة للانسحاب العسكري من النيجر
السنغال تُحدّد موعد الانتخابات المحلية المؤجَّلة