بوركينا فاسو تُشدّد الإجراءات الأمنية بعد كشف شبكة داخل الجيش

  • الرئيسية
  • بوركينا فاسو تُشدّد الإجراءات الأمنية بعد كشف شبكة داخل الجيش
Cass Banener Image
بوركينا فاسو تُشدّد الإجراءات الأمنية بعد كشف شبكة داخل الجيش

بوركينا فاسو تُشدّد الإجراءات الأمنية بعد كشف شبكة داخل الجيش

تصاعَد في الأسبوع الأخير من إبريل مستوى التوتر داخل المؤسسة العسكرية في بوركينا فاسو، بالتوازي مع تنامي مخاوف السلطة الحاكمة بقيادة النقيب إبراهيم تراوري من وجود تحرُّكات منظَّمة تستهدف زعزعة استقرار النظام أو إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الجيش.

ورغم عدم وجود تأكيدات علنية مستقلة لجميع التفاصيل المرتبطة بالتحقيقات الجارية، فإن طبيعة الإجراءات التي اتخذتها اللجنة العسكرية منذ نهاية إبريل تعكس مستوًى مرتفعاً من القلق داخل دوائر الحكم، كما تنسجم مع السياق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد منذ انقلاب سبتمبر 2022 الذي أطاح بالرئيس الانتقالي السابق بول هنري داميبا.

فمنذ وصول تراوري إلى السلطة، لم تتمكن القيادة الجديدة من إنهاء الانقسامات داخل الجيش بشكل كامل، إذ بقيت قطاعات من الضباط المحسوبين على القيادة السابقة أو المتضررين من إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية تحت المراقبة الأمنية المستمرة.

كما أن استمرار التدهور الأمني واتساع نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمَي القاعدة و”الدولة الإسلامية” زاد من حِدّة الضغوط على السلطة العسكرية، التي بنت جزءاً كبيراً من شرعيتها على وعود استعادة الأمن وفرض السيطرة على المناطق الخارجة عن نفوذ الدولة.

وفي هذا السياق، اتجهت القيادة الحالية إلى تبني خطاب أكثر تشدُّداً يقوم على الربط بين الاضطرابات الداخلية وبين “مخطّطات خارجية” تسعى لإسقاط النظام أو إضعافه، خاصة بعد التدهور الحادّ في العلاقات مع فرنسا والتحول نحو شراكات أمنية جديدة مع روسيا ومحور دول الساحل.

وقد أصدرت اللجنة العسكرية في الأول من مايو تعليمات بتشديد الإجراءات الأمنية في عدد من المناطق، بعد تلقي الرئيس إبراهيم تراوري تقارير أمنية تضمنت معطيات عن كشف شبكة مسلحة في مدينة بوبو ديولاسو، يُعتقد أنها مرتبطة بقيادات عسكرية سابقة مقيمة في المنفى، بالتنسيق مع الرئيس السابق بول داميبا المقيم حالياً في توغو.

التحقيقات جاءت عقب حملة أمنية نُفذت يومَيْ 27 و28 إبريل واستهدفت عدداً من الضباط والناشطين المدنيين، حيث تم التوصل إلى مؤشرات حول وجود محاولات لإعادة تفعيل قنوات اتصال داخل الجيش عَبْر متعاونين محليين، مع الحديث عن إدارة التحركات من خلال مقرّ تنسيق مشترك في توغو.

ورغم أن التقارير الأمنية لم تتضمن اتهاماً مباشراً لفرنسا بالضلوع في هذه التحركات، فإن الإشارات الواردة بشأن مستوى التخطيط واتساع شبكة الاتصالات داخل عدد من المواقع العسكرية عكست استمرار الشكوك داخل السلطة تجاه وجود دعم خارجي للتحركات المعارضة.

وتبدو هذه الرواية منسجمة مع الخطاب الذي تتبنّاه السلطة الحالية منذ أكثر من عامين، والذي يقوم على تصوير الصراع الداخلي باعتباره جزءاً من مواجهة أوسع مع قوى خارجية متضررة من التحول الجيوسياسي الذي تقوده واغادوغو في المنطقة.

وقد قررت اللجنة العسكرية اعتقال 27 ضابطاً، يتركز معظمهم ضِمن قطاع عمليات بوبو ديولاسو والثكنات المحيطة بها، بالتزامن مع توجيهات مباشرة من الرئيس تراوري بتوسيع حملات الاعتقال لتشمل ناشطين وكوادر سياسية يُشتبه بارتباطهم بتنظيم الاجتماعات أو التواصل مع شخصيات معارضة في الخارج.

ويبدو أن السلطة تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها تهديداً يتجاوز مجرد تحرُّكات معارضة تقليدية، خاصة في ظلّ حساسية بوبو ديولاسو بوصفها ثاني أكبر مدن البلاد ومركزاً مهماً للنشاط العسكري والاقتصادي.

وفي ضوء هذه التطورات، يُرجح أن تتجه السلطة العسكرية خلال المرحلة المقبلة إلى تشديد قبضتها الأمنية بشكل أكبر، سواء عَبْر توسيع حملات الاعتقال أو إعادة هيكلة بعض الوحدات العسكرية ونقل الضباط الذين تحوم حولهم الشبهات.

كما يُتوقع أن تتصاعد الرقابة على النشاط السياسي والمدني، خصوصاً في المناطق الغربية والعاصمة، بالتوازي مع تعزيز دور الأجهزة الأمنية واللجان العسكرية في متابعة ملف الاختراق داخل الجيش.

إلا أن استمرار حالة الشك والانقسام داخل المؤسسة العسكرية قد يؤدي، على المدى المتوسط، إلى تعميق هشاشة النظام السياسي، خاصة إذا ترافق ذلك مع استمرار التدهور الأمني في مواجهة الجماعات المسلحة. وفي حال شعرت بعض مراكز القوة داخل الجيش بأن القيادة الحالية غير قادرة على تحقيق الاستقرار أو الحفاظ على تماسُك المؤسسة العسكرية، فإن احتمالات بروز محاولات تمرُّد أو تحرُّكات انقلابية جديدة ستبقى قائمة، حتى وإنْ نجحت السلطة الحالية مؤقتاً في احتواء التحركات الأخيرة.

 



مواد ذات صلة
استغلال الإثنيات في صراع إفريقيا الوسطى
انطلاق محادثات سلام جديدة شرق الكونغو وسط تصاعُد العنف