إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2026

Cass Banener Image
إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2026

إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2026

صدر في نهاية مارس 2026 مؤشر الإرهاب العالمي 2026، وهو الإصدار الثالث عشر من هذا التقرير السنوي.  

يصدر التقرير عن معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics & Peace - IEP، وهو مركز أبحاث دولي مستقلّ في سيدني بأستراليا.  

تكمن أهمية هذا التقرير في تقديمه ملخصاً شاملاً للاتجاهات والأنماط العالمية للإرهاب على مدار العقدين الماضيين، حيث يوفر مقاييس دقيقة تعتمد على عدد الحوادث والوفيات والإصابات والرهائن لتقييم تأثير الإرهاب في 163 دولة. ويُعَدّ مرجعاً رئيسياً لصُنّاع القرار والمنظمات الدولية لفهم التحوُّلات الجيوسياسية للإرهاب، وتحديد بُؤَر التوتر الجديدة، وتحليل العوامل الدافعة للتطرف، مثل الراديكالية بين الشباب وتأثير النزاعات الحدودية.  

1.واقع الإرهاب في القارة الإفريقية  

على الرغم من تسجيل تحسُّن طفيف في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في عام 2025 – حيث انخفضت الوفيات بنسبة 23.5% والعمليات بنسبة 28% – إلا أنها لا تزال المنطقة الأكثر تضرُّراً على المدى الطويل.  

ومنذ عام 2017، انتقل مركز ثقل الإرهاب العالمي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى منطقة الساحل وجنوب الصحراء.  

وبينما سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاضاً هائلاً في وفيات الإرهاب بنسبة 93% بين عامَيْ 2017 و2025، شهدت إفريقيا جنوب الصحراء زيادة بنسبة 17% خلال الفترة ذاتها.  

2.منطقة الساحل: بؤرة الاشتعال الرئيسية  

تُعَدّ منطقة الساحل المركز العالمي الحقيقي للإرهاب حالياً، حيث استأثرت وحدها بأكثر من نصف إجمالي الوفيات المرتبطة بالإرهاب في العالم لعام 2025.  

بوركينا فاسو: احتلت المرتبة الثانية عالمياً كأكثر الدول تأثُّراً، ورغم تسجيلها أكبر انخفاض في عدد الوفيات عالمياً بنسبة 45% (846 وفاة مقارنة بـ 1,532 في العام السابق)، إلا أن "الفتك" في الهجمات ازداد، مع تركيز الإرهابيين على الأهداف العسكرية.  

النيجر ومالي: جاءت النيجر في المركز الثالث ومالي في المركز الخامس عالمياً. وشهدت هذه الدول "فجوات سلطة" حدودية استغلتها الجماعات الإرهابية للتنقل بحرية.  

3. دول حوض بحيرة تشاد ونيجيريا  

سجلت نيجيريا أكبر زيادة مطلقة في عدد وفيات الإرهاب عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 46% لتصل إلى 750 وفاة، لتعود نيجيريا إلى المركز الرابع عالمياً.  

الجماعات النشطة: كان "تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا وجماعة "بوكو حرام" مسؤولين عن 80% من إجمالي الوفيات في نيجيريا.  

تكتيكات عابرة للحدود: تعمل جماعة بوكو حرام في المثلث الحدودي بين نيجيريا والكاميرون وتشاد وكأن الحدود الدولية غير موجودة، مستغلة التضاريس الصعبة في حوض بحيرة تشاد للهروب من الملاحقة الأمنية.  

4. شرق إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية  

الصومال: رغم تراجُع وفيات الإرهاب للعام الثالث على التوالي بنسبة 14%، إلا أن حركة "الشباب" شنت هجوماً واسعاً (هجوم شبيلي) في أوائل 2025، سيطرت فيه على مواقع حكومية، ووصلت إلى مسافة 50 كيلومتراً من العاصمة مقديشو.  

جمهورية الكونغو الديمقراطية: سجَّلت أسوأ مركز لها في تاريخ المؤشر (المرتبة الثامنة)، حيث ارتفعت الوفيات بنسبة 28% لتصل إلى 467 وفاة، نفذتها بشكل رئيسي "القوات الديمقراطية المتحالفة" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.  

5. التحدِّيَات الحدودية و"فجوات السلطة"  

يوضح التقرير أن الحدود الدولية في إفريقيا تمثل "ثغرات أمنية"؛ حيث وقعت 64% من الهجمات ضِمن نطاق 100 كيلومتر من الحدود. وتستغل الجماعات مثل "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" هذه المناطق لتدريب مقاتليها وتجنيدهم بعيداً عن سيطرة الدول المركزية.  

6. محركات التطرف بين الشباب الإفريقي  

يُبرز التقرير فارقاً جوهرياً في دوافع تطرُّف الشباب بين الغرب وإفريقيا؛ فبينما يرتبط التطرف في الغرب بالعزلة الاجتماعية، فإن 71% من المجندين في إفريقيا جنوب الصحراء ذكروا أن "انتهاكات حقوق الإنسان من قِبل قوات الأمن التابعة للدولة" كانت هي نقطة التحوُّل لانضمامهم للجماعات المتطرفة.  

كما أشار التقرير إلى أن ربع المتطوعين في هذه الجماعات في إفريقيا انضموا بسبب "الغياب التامّ لفرص العمل".  

7. الجماعات الإرهابية الأكثر تأثيراً في القارة  

تسيطر أربع جماعات كبرى على مشهد العنف في إفريقيا:  

1.تنظيم الدولة الإسلامية: الذي ضاعف عملياته في جنوب الصحراء الكبرى من 111 إلى 221 حادثة في عام واحد.  

2.جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: ثاني أكثر الجماعات فتكاً في العالم، وتركز عملياتها في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وبنين.  

3.حركة الشباب الصومالية: التي تظل أغنى فروع القاعدة عالمياً، وتمارس أدواراً تشبه "الدولة الموازية".  

4.بوكو حرام: التي تواصل إثارة الفوضى في حوض بحيرة تشاد.  

8. التوقُّعات المستقبلية والامتداد نحو الساحل الغربي  

يحذر التقرير من أن الإرهاب بدأ يتمدّد من دول الساحل المغلقة نحو الدول الساحلية في غرب إفريقيا مثل بنين وتوغو.  

وشهدت بنين زيادة كبيرة في الوفيات في عام 2025، حيث نشرت 3,000 جندي على حدودها لمنع توغل المسلحين من بوركينا فاسو والنيجر.  

يخلص التقرير إلى أن مواجهة الإرهاب في إفريقيا تتطلب أكثر من مجرد الحلول العسكرية؛ فغياب الخدمات الأساسية، وانتهاكات قوات الأمن، والفقر المدقع، هي "المحركات الهيكلية" التي توفر للجماعات الإرهابية مخزوناً بشرياً مستداماً، مما يجعل التحسن الأمني المسجَّل في بعض المناطق مجرد "هدنة مؤقتة" إذا لم تعالج قضايا الحَوْكَمة.  

 



مواد ذات صلة
جبهة نصرة الإسلام والمسلمين تغتال قياديّاً لداعش في بوركينا فاسو
مصر تتولى رئاسة مجلس السِّلْم والأمن الإفريقي