سويسرا ترفض اعتماد السفير التونسي المكلف لديها

  • الرئيسية
  • سويسرا ترفض اعتماد السفير التونسي المكلف لديها
Cass Banener Image
سويسرا ترفض اعتماد السفير التونسي المكلف لديها

سويسرا ترفض اعتماد السفير التونسي المكلف لديها

في خُطوة غير مسبوقة في العلاقات التونسية السويسرية، رفضت سويسرا ترشيح المستشار الرئاسي السابق، وليد الحجّام، لتولي منصب سفير تونس في العاصمة السويسرية بيرن، حيث -بحسب مصادر خاصة لمركز دراسات الأمن الإفريقي- تلقّت الخارجية التونسية رسميًا رفضًا من السلطات السويسرية لقبول وليد الحجام سفيرًا لديها، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مما يُعَدّ سابقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين، بالرغم من أن هذا القرار يأتي بعد أكثر من عام ونصف من شغور المنصب، مما يثير التساؤلات حول أسباب تعطيل تعيين سفير في واحدة من العواصم الأوروبية المهمة لتونس دبلوماسيًا واقتصاديًا.  

تحرُّكات متأخرة  

عقب رفض سويسرا لتولي الحجام منصب سفير تونس لديها، سارعت وزارة الشؤون الخارجية التونسية لتهيئة خيارات بديلة لوليد الحجام، حيث تشير المعطيات إلى أن وزير الخارجية، محمد علي النفطي، قدّم خلال زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي في 4 و5 شباط/ فبراير 2025، طلبًا رسميًا لاعتماده سفيرًا لدى الإمارات العربية المتحدة، خاصة أن منصب السفير التونسي لدى الإمارات شاغر، حيث تُدار السفارة حاليًا من قِبل القائم بالأعمال بالنيابة، أبو لبابة زبيدي، بينما تشغل إيمان الحوكي منصب القنصل العامّ بالنيابة في دبي.  

لم تقتصر محاولات تأمين منصب للحجام على التعيين الخارجي، بل امتدت إلى البحث عن موقع إداري له داخل وزارة الخارجية، وتفيد المعلومات الخاصة لمركز دراسات الأمن الإفريقي بأنه سعى للحصول على منصب "مدير عامّ" داخل المصالح المركزية للوزارة، حيث تم تخصيص مكتب له في الطابق الخامس بمقر الوزارة، تحت مسمى "إدارة الحوكمة في ديوان الوزير"، كخطوة استباقية تضمن له منصبًا أعلى عند العودة من بعثته الدبلوماسية في الإمارات، إلا أن هذه المحاولات قُوبلت بالرفض من قِبل مصالح الوزارة، نظرًا لخلوّ سجله المهني من أي مهام وظيفية تؤهله لهذا المنصب، ليُحال ملفه إلى رئاسة الحكومة لإيجاد توافُق إداري حول توظيفه.  

هل ثَمّة شلل في الدبلوماسية التونسية؟  

تشير المعطيات إلى أن الحجام كان أحد الأطراف الرئيسية التي تسببت في تعطيل الحركة الدبلوماسية التونسية منذ 2023، وكان له دور في إبقاء سفارة تونس في سويسرا شاغرة، بهدف تثبيته في هذا المنصب، وقد أثّر هذا التعطيل في أداء الدبلوماسية التونسية التي ترى في سويسرا متنفّسًا سياسيًّا واقتصاديًّا مهمًّا لها في أوروبا.  

وبالرغم من التصريحات المتكررة للرئيس قيس سعيّد حول ضرورة استكمال التعيينات الدبلوماسية على أساس الكفاءة والخبرة، إلا أن الواقع يشير إلى أن المرفق الدبلوماسي التونسي لا يزال يعاني من شواغر عديدة في عدة بعثات رئيسية بسبب احتكار بعض الأطراف لعملية الترشيح لها وشغلها، مما أثّر في أداء السياسة الخارجية للبلاد سلبًا، وبينما تؤكد وزارة الخارجية على معايير الأقدمية والجدارة في تعيين السفراء، فإن إصرارها على إيجاد منصب دبلوماسي لشخصية سياسية مثل الحجام يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية هذه التعيينات عن الاعتبارات السياسية الضيقة، خاصة مع الإشارة إلى أن الحجام كان مستشار الرئيس السياسي في حملته الانتخابية الأولى.  

الإدارة الرئاسية والدبلوماسية.. فساد أم تداخُل مصالح؟  

يكشف هذا الملف عن استمرار تأثير شبكات النفوذ داخل الإدارة التونسية، حيث يتم تعطيل مؤسسات الدولة لأجل تأمين مواقع وظيفية لشخصيات سياسية مقربة من دوائر السلطة، وهو ما يثير استفهامًا حول هذا الوضع المتشابك، أيشكّل خللًا إداريًا يستوجب التصحيح، أم أنه جزء من منظومة أوسع تفرض نفسها على قرارات التعيين الدبلوماسي؟  

من المرجَّح أن تعيين وليد الحجام في سويسرا أو الإمارات ليس مجرد قضية دبلوماسية، وإنما مؤشر على أسلوب الدولة التونسية الحالية في كيفية إدارة مواردها البشرية والسياسية في واحدة من أهم القطاعات السيادية، مما قد يفتح بابًا لنقاش أوسع حول ممارسات التوظيف داخل الجهاز الدبلوماسي التونسي.   

 



مواد ذات صلة
التصنيع العسكري لتنظيم الدولة في إفريقيا
النيجر تُنهي تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة