وصل في منتصف شباط/ فبراير 2026 وفد مشترك من شركة "نورينكو" (Norinco) الصينية للتصنيع العسكري وشركة Frontier Services Group للخدمات الأمنية (شركة صينية، مقرها في هونغ كونغ) لإجراء تقييم ميداني وأمني لقاعدة "Loumbila" العسكرية شمال شرق عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في منتصف فبراير 2026.
زيارة الوفد كانت بهدف التحضير لنقل معدات عسكرية ولوجستية تشمل مركبات ومدرعات وعربات مصفحة، مخصصة لدعم وحدات المدرعات والصواريخ والدفاع الجوي في جيش بوركينا فاسو، وستصل منظومات راجمات صواريخ من طراز "PLL 05" في أواسط مارس 2026 كدفعة ثانية من صفقة مبرمة سابقاً بين واغادوغو وبكين.
وتتولى اللجان الفنية التابعة للشركتين الإشراف المباشر على عمليات تدريب وحدات خاصة في الجيش البوركيني وتأهيلها، بالإضافة إلى تأهيل فِرَق فنية لأعمال الصيانة والدعم اللوجستي لضمان استدامة فاعلية السلاح المورَّد.
وقام الوفد خلال جولته الميدانية بزيارة مقر مركزي لقوات "فيلق إفريقيا" الروسي في منطقة Loumbila، حيث جرى التوافق بين الجانبين الروسي والصيني على تنفيذ برامج تدريبية مشتركة لضباط جيش بوركينا فاسو وأفراده.
ويعكس هذا التنسيق الميداني تنامي فاعلية الانخراط الصيني في دول الساحل وتوجُّه بكين لتعزيز موطئ قدمها الأمني والعسكري بالتوازي مع استثماراتها الاقتصادية.
ويأتي هذا التحرك في سياق نموذج تعاون إقليمي بدأ في مالي بصفقة توريد قاذفات صواريخ "VN-22" وإنشاء مصنع متفجرات لأغراض التعدين في فبراير 2026، وهو المسار الذي يُرجح تكراره في بوركينا فاسو لربط الدعم العسكري بملفات استخراج الذهب والليثيوم.
وتعول حكومة بوركينا فاسو على الشراكة مع الصين كحليف إستراتيجي ومنفذ للخروج من عزلتها الدولية، رغم ما يترتب على ذلك من ضغوط دولية متزايدة ناتجة عن التنافس الأمني مع القوى الكبرى، وهو ما يُبقي أخطار الاستقطاب الدولي مهدِّداً قائماً لاستقرار السلطة في واغادوغو.
ويمثل الانتقال الصيني من دور "مورّد السلاح" إلى دور "المشرف الميداني" بالتنسيق مع القوات الروسية في بوركينا فاسو تحوُّلاً جوهرياً في بِنية الصراع بالساحل الإفريقي، فالتواجد في قاعدة "Loumbila" يعكس نية بكين حماية استثماراتها المستقبلية في قطاع التعدين عَبْر الانخراط المباشر في تطوير قدرات الجيش المحلي.
هذا "التحالف الهجين" (تقنية صينية وحماية روسية) يمنح دولَ الساحل بدائلَ أمنيةً متكاملةً بعيداً عن الغرب، لكنه يُحوّل المنطقة إلى ساحة مواجهة استخباراتية وعسكرية مفتوحة بين القُوى الكبرى.




