سيطرة الطوارق على كيدال تهزّ توازُنات مالي

  • الرئيسية
  • سيطرة الطوارق على كيدال تهزّ توازُنات مالي
Cass Banener Image
سيطرة الطوارق على كيدال تهزّ توازُنات مالي

سيطرة الطوارق على كيدال تهزّ توازُنات مالي

شكّلت سيطرة المتمردين الطوارق على كيدال يوم 26 إبريل تطوُّراً مفصلياً في مسار الحرب المالية، ليس فقط لأنها أعادت المدينة إلى قبضة "جبهة تحرير أزواد" بعد أقل من ثلاث سنوات على استعادتها من قِبل باماكو، بل لأنها جاءت ضِمن هجوم منسَّق واسع كشف هشاشة السلطة العسكرية في مالي وحدود الرهان على الدعم الروسي.

جبهة تحرير أزواد تحالُف طَوارقيّ تشكّل أواخر 2024 من اندماج فصائل "الإطار الإستراتيجي للدفاع عن شعب أزواد"، وعلى رأسها الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، وأجنحة من الحركة العربية الأزوادية.

وقد أعلنت الجبهة في 26 إبريل إحكام السيطرة على كيدال بعد انسحاب القوات المالية وعناصر "فيلق إفريقيا" الروسي من معسكر المدينة السابق (قاعدة مينوسما). وقد تم الانسحاب "الروسي-المالي" بموجب تفاهُم ميداني سمح بخروج آمِن للقوة المحاصَرة، ما منح الجبهةَ سيطرة فعلية على المدينة.

كيدال لم تسقط في معركة معزولة، بل ضِمن هجوم متزامن بدأ في 25 إبريل واستهدف كاتي قرب باماكو، ومحيط المطار، وغاو، وموبتي، وسيفاري.

الهجوم نُفذ بتنسيق نادر بين جبهة تحرير أزواد الانفصالية وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بالقاعدة، وهذا التنسيق منح الطوارق ثقلاً عملياتياً، ومنح الجهاديين غطاءً محلياً وحاضنة ميدانية في الشمال، فيما كشف قدرة خصوم باماكو على العمل ضِمن "تقاسُم أدوار"، بحيث يُركز الطوارق على الشمال وكيدال، والجهاديون يضغطون على الوسط والعمق الإستراتيجي للدولة.

وتُعَدّ كيدال تاريخياً معقل التمرد الطوارقي منذ تمرُّد 2012، ثم خضعت عملياً لسلطة الحركات الأزوادية حتى استعادتها باماكو في نوفمبر 2023 بدعم روسي بعد انسحاب بعثة "مينوسما". لكن استعادة المدينة لم تتحول إلى تثبيت سياسي أو اجتماعي؛ إذ اكتفت السلطة العسكرية بفرض سيطرة عسكرية فوق بيئة محلية معادية، وفشلت في بناء تسوية مع النخب الطوارقية، فيما عمّقت الضربات بالطائرات المسيّرة والرهان على المقاربة الأمنية القطيعة مع الشمال. وعليه، فإن استعادة كيدال من قِبل الطوارق الآن تعني عملياً فشل مقاربة "الاسترداد بالقوة" التي تبنَّتها باماكو منذ 2023.

داخلياً، تمثل خسارة كيدال ضربة سياسية وعسكرية قاسية للمجلس العسكري بقيادة عاصمي غويتا. فالمدينة تحمل قيمة رمزية تتجاوز وزنها السكاني: مَن يسيطر على كيدال يملك مفتاح الشرعية في شمال مالي.

كما أن تزامُن ذلك مع مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا في هجوم كاتي يضاعف أثر الصدمة، ويقوض سَرْديّة المجلس العسكري بأنه استعاد "السيادة" عَبْر فكّ الارتباط مع الغرب والارتماء في الشراكة الروسية. النتيجة المرجَّحة هي تشدُّد أمني أكبر في باماكو، وربما تعبئة عسكرية انتقامية، لكن من موقع دفاعي لا هجومي.

إقليمياً، يفتح سقوط كيدال ثلاثة تداعيات رئيسية. أولاً، يرفع منسوب القلق في النيجر وبوركينا فاسو؛ لأن نجاح نموذج “التحالف البراغماتي” بين الانفصاليين والجهاديين قد يُستنسخ عَبْر الحدود. ثانياً، يحرج روسيا التي قدّمت نفسها بديلاً أمنياً حاسماً لفرنسا، فإذا بها تخسر رمزياً في كيدال. ثالثاً، يعيد الجزائر إلى قلب الملفّ؛ لأن كيدال تعني أمن حدودها الجنوبية وتضع اتفاق الجزائر، المُجمَّد عملياً، أمام اختبار جديد.

ويتوقع على المدى القصير أن تعمل جبهة تحرير أزواد على ترسيخ أمر واقع أزوادي في كيدال، وتثبيت إدارة محلية وتوسيع الضغط نحو غاو.

 



مواد ذات صلة
أبعاد التحالف العسكري والاستخباراتي الجديد بين نيروبي وباريس
محاولات التنظيمات الجهادية التمدُّد إلى السنغال