كيف يمكن لإفريقيا أن تستفيد من الاندفاع العالمي نحو المعادن

  • الرئيسية
  • كيف يمكن لإفريقيا أن تستفيد من الاندفاع العالمي نحو المعادن
Cass Banener Image
كيف يمكن لإفريقيا أن تستفيد من الاندفاع العالمي نحو المعادن

كيف يمكن لإفريقيا أن تستفيد من الاندفاع العالمي نحو المعادن

نشر معهد بروكنغز بتاريخ 4 يونيو 2026 تحليلاً بعنوان "كيف يمكن لإفريقيا أن تستفيد من الاندفاع العالمي نحو المعادن"، وهو من إعداد لاندري سينيه.    

   

وتالياً الترجمة الكاملة للتقرير:      

   

عندما أعلنت زيمبابوي أنها ستحظر تصدير مركّز الليثيوم بحلول عام 2027، انضمت إلى قائمة متنامية من الدول الإفريقية التي تحاول إعادة كتابة قواعد استخراج الموارد من خلال الدعوة إلى مزيد من المعالجة المحلية. وتعمل زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية على بناء مناطق اقتصادية عابرة للحدود لبطاريات السيارات الكهربائية (التي يُتوقَّع أن ينمو سوقها العالمي من 8.8 تريليون دولار في عام 2025 إلى 46 تريليون دولار في عام 2050).  

في غضون ذلك، تضع ناميبيا الأُسُس لتحويل اقتصادها إلى "مركز تصنيع أخضر" بحلول عام 2050، وهو تحوُّل تُقدِّر أنه سيؤدي إلى مضاعفة صادراتها الوطنية أربع مرات، وخلق 250 ألف وظيفة جديدة، وإضافة 10 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.  

وتشير هذه الخُطوات إلى قارة لم تَعُدْ راضية بالبقاء محجراً للعالم. بل كما أستعرض في كتابي "تحقيق إمكانات إفريقيا التجارية: رحلة نحو الازدهار"، فإن إفريقيا تموضع نفسها كشريك إستراتيجي في سلاسل التوريد المستقبلية، بما في ذلك كفاعل رئيسي في التحول نحو الطاقة النظيفة، ما يفتح فرص استثمار غير مسبوقة في القارة.  

الدوافع  

يتصاعد الطلب العالمي على المعادن: فبحلول عام 2050، سيرتفع الطلب على الليثيوم عشرة أضعاف، وسيتضاعف الطلب على الكوبالت ثلاث مرات، ويمكن أن تولّد عائدات النحاس والنيكل ما يصل إلى 16 تريليون دولار عالمياً.  

وتُعَدّ إفريقيا، التي تمتلك 30% من احتياطيات العالم، مصدراً رئيسياً، وستظل كذلك، للمعادن المستخدمة في تشغيل التقنيات المتقدمة المستخدمة في أنظمة السيارات والطيران، وتقنيات الدفاع، وأجهزة الذكاء الاصطناعي، والأجهزة الطبية، وتخزين الطاقة، وغيرها.  

ولتلبية الطلب على تقنيات الطاقة النظيفة وحدها، يقدّر البنك الدولي أن إنتاج معادن مثل الغرافيت والليثيوم والكوبالت "قد يرتفع بنحو 500%".  

وتزوّد جمهورية الكونغو الديمقراطية بالفعل 72% من الكوبالت المُستخرج عالمياً، وجنوب إفريقيا هي أكبر منتج للبلاتين في العالم، وزيمبابوي هي رائدة الليثيوم في إفريقيا. وتضيف المنافسة الجيوستراتيجية زخماً إضافياً: فالصين تسيطر على 87% من الإنتاج العالمي للأتربة النادرة المكررة، وتستثمر ما بين 37% و46% من إجمالي استثماراتها البالغة 21.7 مليار دولار في إفريقيا في المعادن الحرجة تحديداً.  

في الوقت نفسه، تسعى أوروبا والولايات المتحدة جاهدتين لتنويع سلاسل التوريد، وتتأخران من حيث الاستثمار (إذ ذهب 4% فقط [300 مليون دولار] من استثمارات الولايات المتحدة في إفريقيا إلى المعادن الحرجة).  

وتحاول الولايات المتحدة سدّ هذه الفجوة من خلال مشاركات إستراتيجية مع الدول الإفريقية الغنية بالمعادن، كما يتضح من القمة الانتقائية بين الولايات المتحدة وإفريقيا التي جمعت رؤساء الغابون وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا والسنغال في البيت الأبيض في يوليو 2025.  

كما تسعى لإقامة شراكات مستهدفة بشأن المعادن الحرجة، بما في ذلك مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. وعلى الصعيد الإقليمي، تخلق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ومبادرات مثل ممر البطاريات بين زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسياسات ناميبيا المرتبطة بالهيدروجين أُسُساً جديدة للنمو ذي القيمة المضافة.  

التحدِّيَات  

رغم امتلاكها 30% من احتياطيات المعادن الحرجة العالمية، فإن حصة إفريقيا من العائدات العالمية لهذه المعادن لا تتجاوز 10%، ما يعكس قيوداً وتحدِّيَات رئيسية.  

يمكن أن تقوّض الثغرات في السياسات مصداقية هذه الجهود؛ فحظر الليثيوم في زيمبابوي خُطوة جريئة، لكن افتقارها الحالي للقدرة على التكرير يهدد بتكرار هيمنة الصادرات الخام.  

ويظلّ التمويل تحدِّياً مستمراً وصعب المنال. وتُقدّر شركة ماكينزي أن أقل من 10% من مشاريع المعادن الحرجة في القارة، البالغة قيمتها 9 مليارات دولار، قد تم تمويلها. ويكلّف تسرُّب العائدات عَبْر التهرب الضريبي الدول الإفريقية ما بين 470 و730 مليون دولار سنوياً، وهو ما يمثل عائقاً كبيراً أمام المكاسب المالية المحتملة.  

كما تظلّ قضايا الحَوْكَمة، مثل ضعف المؤسسات والفساد والصراعات القائمة على الهُوِيّة، تحدِّيَات مستمرة. ويمكن أن تشكّل "لعنة الموارد" تحدياً آخر: إذ تشجّع القادة على السعي وراء الريع وتزيد من الهشاشة الاقتصادية الكلية بسبب الاعتماد على الصادرات.  

ويظلّ خلق فرص العمل المباشرة محدوداً، حيث لا يوظّف قطاع التعدين بشكل مباشر سوى 1% إلى 4% من القوى العاملة الرسمية في الدول التي يهيمن عليها هذا القطاع، وهو رقم من المرجَّح أن يتقلص مع تقدُّم الأَتْمَتة. في الوقت نفسه، تجعل الفجوات في البِنْية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية والتكرير تكلفة التعدين في إفريقيا أعلى بشكل ملحوظ (بنسبة 250%) من المتوسط العالمي.  

الفرص  

ومع ذلك وحتى في خضمّ هذه التحدِّيَات، تظلّ نافذة التحول مفتوحة على مصراعيها أمام المستثمرين والدول الإفريقية على حدّ سواء. وتقدّر مجموعة بوسطن الاستشارية أنه مقابل كل مليار دولار يُستثمر في التعدين والمعالجة، يتم خلق ما بين 3000 و6000 وظيفة (مباشرة وغير مباشرة ومحفّزة)، وإنفاق 100 مليون دولار على البِنْية التحتية الإقليمية، وإضافة ما بين 210 و280 مليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي في حالة الاستقرار، وإضافة ما بين 70 و100 مليون دولار إلى إيرادات الحكومة في حالة الاستقرار.  

ويمكن لإفريقيا أن تتخطى الأنظمة القديمة من خلال بناء سلاسل توريد شفافة، ورقمية أولاً، ومتوافقة مع معايير البيئة والمجتمع والحَوْكَمة. وفي حين أن الإنتاج الكامل للسيارات الكهربائية ليس واقعياً لكل دولة، فإن المعالجة المبكرة للنحاس والليثيوم يمكن أن تُرسي قواعد أنظمة صناعية متكاملة.  

ويوفر التخصص الإقليمي مساراً محتملاً للمُضِيّ قُدُماً. فقد بدأت زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في التطوير المشترك لممرّ البطاريات، بينما تموضع المغرب نفسها كمركز للفوسفات، وتتصدّر رواندا في أنظمة التتبّع.  

ويمكن للاستخدام الذكي لعائدات التعدين أن يبني المرونة والنمو الواسع القاعدة. والأهم من ذلك أن السباق العالمي نحو المعادن يمنح إفريقيا نفوذاً غير مسبوق للمطالبة بنقل التكنولوجيا، والبِنْية التحتية، وشروط أكثر عدالة مقابل الوصول إلى هذه الموارد.  

التوصيات  

لاغتنام هذه اللحظة، يجب على قادة إفريقيا التحرك بحزم، وينبغي إشراك المستثمرين من خلال شراكات بين القطاعين العامّ والخاص لتبسيط اللوائح والإستراتيجيات وتبادُل المعلومات.  

وتُوفّر الدول التي تمتلك بِنْية تحتية ودعماً تقنياً قائمَين لقطاع التعدين (مثل بوتسوانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا وناميبيا وتنزانيا) موقعاً موثوقاً للمستثمرين، في حين تُقدّم الدول ذات البِنْية التحتية الأقل تطوُّراً (مثل غانا وزامبيا وموزمبيق وكينيا) عوائد مرتفعة للمستثمرين الأوائل.  

وستحتاج كل دولة وكل مستثمر إلى إستراتيجيات مستهدفة تستثمر نقاط القوة الخاصة بكل دولة، سواء من خلال إضافة قيمة عبر التكرير، أم تصنيع المكونات، أم الخدمات. كما سيكون تسريع التكامل الإقليمي عاملاً أساسياً، باستخدام منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لبناء سلاسل قيمة موزَّعة، بحيث تستخرج دولة المعدن، وتعالجه دولة أخرى، وتصنّعه دولة ثالثة. كما تتيح التقنيات المتقدمة للمستثمرين فرصاً جديدة عَبْر سلسلة التوريد بأكملها، بما في ذلك استخدام طاقة متجددة في مواقع التعدين نفسها.  

وفي المحصِّلة تمثل المعادن الحَرِجة في إفريقيا اللبنات الأساسية لمستقبل الطاقة النظيفة، وتفتح فرصاً أمام كل من المستثمرين والدول الإفريقية للاستفادة المتبادلة من ازدهار القارة. وتحتاج صناعة التعدين الآن إلى القيادة، وبُعد النظر، وإرادة جماعية من الحكومات والمجتمع المدني والمستثمرين للعمل معاً من أجل تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة.  

 

 



مواد ذات صلة
التريليونات الخاملة في إفريقيا تعمل بالفعل بكل طاقتها
التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا في عهد ترامب: التحديات والتحوُّلات والمسارات المستقبلية