شمال غرب نيجيريا يختبر خيار التفاوُض مع العصابات

  • الرئيسية
  • شمال غرب نيجيريا يختبر خيار التفاوُض مع العصابات
Cass Banener Image
شمال غرب نيجيريا يختبر خيار التفاوُض مع العصابات

شمال غرب نيجيريا يختبر خيار التفاوُض مع العصابات

تشهد ولايات شمال غرب نيجيريا خلال الفترة الأخيرة تصاعُداً في النقاشات حول جدوى مبادرات التفاوُض المجتمعيّ مع العصابات المسلحة، المعروفة محلياً باسم "قُطّاع الطرق" Bandits، في ظلّ استمرار التحدِّيَات الأمنية التي تعجز المقاربات العسكرية التقليدية عن احتوائها بصورة كاملة. 

ويأتي هذا التوجُّه بالتزامن مع تزايُد الضغوط على الحكومات المحلية والقيادات التقليدية لإيجاد حلول سريعة للحدّ من عمليات الاختطاف الجماعي، ونهب القرى، وفرض الإتاوات على السكان، والتي أصبحت تمثل أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في ولايات زمفارا وكاتسينا وسوكوتو وكادونا وأجزاء من النيجر. 

تعتمد مبادرات التفاوُض المجتمعيّ على إشراك زعماء القبائل، والقيادات الدينية، وشخصيات محلية تتمتع بنفوذ اجتماعي لدى المجتمعات الريفية، بهدف فتح قنوات اتصال مباشرة مع قادة العصابات المسلحة. 

ويستند هذا النهج إلى فرضية مفادها أن جزءاً من هذه الجماعات لا يحمل مشروعاً أيديولوجياً منظَّماً، بل نشأ نتيجة تداخُل عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية، بما يجعل بعض عناصره أكثر قابلية للتفاوض مقارنةً بالجماعات الجهادية العقائدية. 

وخلال الأعوام الماضية شهدت عدة ولايات نيجيرية محاولات متكررة لعقد اتفاقات محلية تضمنت وَقْف الهجمات، وإطلاق سراح مختطَفين، والسماح للمزارعين بالعودة إلى أراضيهم مقابل تعهُّدات حكومية أو مجتمعية معينة. 

وقد نجحت بعض هذه المبادرات في تحقيق هدوء مؤقت وانخفاض نسبي في معدلات العنف، إلا أن معظمها واجه صعوبات كبيرة في الاستمرار بسبب هشاشة آليات التنفيذ وضعف الثقة المتبادلة بين الأطراف. 

ويعود الاهتمام المتجدِّد بهذه المبادرات إلى إدراك متزايد بأن العمليات العسكرية، رغم أهميتها، لم تتمكن من القضاء على الظاهرة بشكل نهائي. فالعصابات المسلحة تستفيد من الطبيعة الجغرافية الوَعْرة للغابات الممتدة في شمال غرب البلاد، ومن ضعف الحضور الحكومي في بعض المناطق الريفية، فضلاً عن قدرتها على إعادة التنظيم بعد كل حملة أمنية واسعة. كما أن استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب يوفران بيئة مواتية لتجدُّد عمليات التجنيد. 

في المقابل، يواجه خيار التفاوض انتقادات واسعة من قِبل قطاعات سياسية وأمنية تعتبر أن هذه المبادرات قد تمنح الجماعات المسلحة شرعية غير مستحقة، أو تشجعها على استخدام العنف كوسيلة للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية. كما يشير منتقدو هذا النهج إلى أن العديد من الاتفاقات السابقة انهارت بعد فترة قصيرة، وعادت الجماعات المسلحة إلى تنفيذ هجمات جديدة بمجرد تغيُّر موازين القُوى أو حصول خلافات حول تنفيذ التعهدات. 

وتزداد تعقيدات المشهد مع وجود تداخُل متنامٍ بين بعض العصابات المسلحة والجماعات الجهادية النشطة في منطقة بحيرة تشاد والساحل الإفريقي. فمع توسُّع شبكات تهريب السلاح وانتقال الخبرات القتالية عَبْر الحدود، أصبح من الصعب في بعض الحالات الفصل بشكل واضح بين الدوافع الإجرامية البحتة والدوافع الأيديولوجية أو السياسية، وهو ما يفرض تحدِّيَات إضافية أمام أيّ مسار تفاوُضي. 

وعلى المدى القريب، من المرجَّح أن تستمر السلطات المحلية وبعض الزعامات التقليدية في اختبار مسارات الوساطة المجتمعية بالتوازي مع العمليات العسكرية، خاصة في المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من الاختطاف والنزوح. غيرَ أن نجاح هذه الجهود سيظلّ مرتبطاً بقدرة الدولة على تحويل الاتفاقات المحلية المؤقتة إلى ترتيبات أمنية وتنموية أكثر استدامة، تعالج الأسبابَ الهيكليةَ للعنف وتمنع إعادة إنتاجه. 

وبناءً على المعطيات الحالية، يمكن القول إن التفاوض المجتمعي لا يمثل بديلاً عن الأدوات الأمنية والعسكرية، بل يُنظر إليه باعتباره أداة مكمِّلة لإدارة الأزمة وخفض مستويات العنف في المدى القصير. أما تحقيق الاستقرار الدائم في شمال غرب نيجيريا فسيظل مرهوناً بتحسين الحَوْكَمة المحلية، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتوسيع حضور مؤسسات الدولة في المناطق الريفية الهشّة، إلى جانب استمرار الضغط الأمني على الجماعات الرافضة للتسوية. 

  

 

 



مواد ذات صلة
أبعاد بيع مناطق صحراوية للأجانب في مصر وانعكاساته
تصاعد التوتر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية