اعتقال داعية بارز يوسع الاحتقان في بوركينا فاسو

  • الرئيسية
  • اعتقال داعية بارز يوسع الاحتقان في بوركينا فاسو
Cass Banener Image
اعتقال داعية بارز يوسع الاحتقان في بوركينا فاسو

اعتقال داعية بارز يوسع الاحتقان في بوركينا فاسو

تشير التطورات الأخيرة في بوركينا فاسو إلى احتمال دخول البلاد مرحلة جديدة من التوتر الداخلي تتجاوز المواجهة التقليدية بين الدولة والتنظيمات المتطرفة، لتشمل احتكاكاً متزايداً بين المجلس العسكري الحاكم وبعض المكونات الدينية والاجتماعية التي كانت تُعد حتى وقت قريب جزءاً من البيئة المؤيدة للسلطة. 

وتبرز قضية اعتقال الداعية محمد إسحاق كيندو وما تبعها من احتجاجات وإجراءات أمنية مشددة كمؤشر مهم على هذا التحول، فقد أثار هذا الاعتقال احتجاجات واسعة في واغادوغو وعدد من المدن الأخرى، كما دفع السلطات إلى إغلاق المسجد السني الكبير في العاصمة واعتقال عشرات المحتجين بحجة الحفاظ على النظام العام. 

تكمن أهمية هذه الأزمة في أن كيندو لا يُصنف ضمن الشخصيات المعارضة الراديكالية للمجلس العسكري، بل يُنظر إليه داخل الأوساط الدينية السنية باعتباره من الدعاة المعتدلين ذوي التأثير الواسع. لذلك فإن اعتقاله خلق انطباعاً لدى قطاع من أنصاره بأن الحملة الأمنية الحالية لا تستهدف فقط الخطابات المتشددة، وإنما تشمل أيضاً شخصيات دينية تحظى بقاعدة شعبية مستقلة عن السلطة. 

وقد دفع ذلك الحركة السنية في بوركينا فاسو إلى الانخراط في مفاوضات مع السلطات للمطالبة بالإفراج عنه مع الدعوة في الوقت نفسه إلى التهدئة ومنع أي تحركات غير مرخصة. 

في المقابل، يبدو أن المجلس العسكري بقيادة إبراهيم تراوري ينظر إلى الملف من زاوية أمنية أوسع. فمنذ عام 2022 تبنت السلطة نهجاً يقوم على توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية وتعبئة المجتمع في الحرب ضد الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. كما اتجهت إلى فرض قيود متزايدة على الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والنقابات الطلابية، باعتبار أن وحدة الجبهة الداخلية تمثل أولوية في ظل التحديات الأمنية القائمة. 

ومن المرجح أن يؤدي استمرار هذه السياسة إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تدفع عمليات الاعتقال شرائح جديدة من الشباب إلى تبني مواقف أكثر عدائية تجاه الدولة. كما أن الدعوات التي بدأت تظهر لتشكيل مجموعات مسلحة لمواجهة القوات الأمنية تمثل تطوراً مقلقاً، ليس لأنها تشكل تهديداً مباشراً للمجلس العسكري حالياً، بل لأنها قد تؤدي إلى تعدد بؤر العنف داخل البلاد وإضعاف الجهد العسكري الموجه ضد التنظيمات المتطرفة. 

ورغم ذلك، فإن احتمال تحول هذه الدعوات إلى تمرد واسع النطاق يبقى محدوداً في المرحلة الحالية. فما زالت الأجهزة الأمنية تحتفظ بسيطرة قوية على العاصمة والمراكز الحضرية الرئيسية، كما أن الحركة السنية الرسمية نفسها تتبنى خطاباً يدعو إلى التهدئة والحوار وليس إلى المواجهة المسلحة. 

لكن الخطر الأكبر يتمثل في تآكل الشرعية الاجتماعية للمجلس العسكري داخل بعض الأوساط التي كانت داعمة له سابقاً. فالتحدي الذي يواجهه النظام اليوم لا يقتصر على محاربة الجماعات المسلحة، بل يشمل أيضاً الحفاظ على تحالفاته الداخلية. 

وإذا استمرت الاعتقالات وإغلاق المؤسسات الدينية وتوسعت إجراءات التعبئة القسرية، فقد تجد السلطة نفسها أمام موجة استياء شعبي أوسع يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها. 

وعليه، يمكن تقدير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الأسابيع المقبلة يتمثل في استمرار المفاوضات لإيجاد تسوية مع الداعية كيندو وقيادات الحركة السنية، مقابل فرض قيود إضافية على بعض المؤسسات الدينية. 

أما السيناريو الأخطر فيتمثل في فشل هذه المفاوضات واستمرار الاعتقالات والتجنيد القسري، الأمر الذي قد يدفع مجموعات شبابية محلية إلى الانتقال من الاحتجاج المدني إلى أشكال محدودة من المقاومة المسلحة، بما يفتح جبهة داخلية جديدة في وقت لا تزال فيه الدولة تواجه تحديات أمنية كبيرة في معظم أنحاء البلاد. 

 



مواد ذات صلة
حركة 23 مارس في الكونغو الديناميات والسيناريوهات المستقبلية
إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2026